ابن عبد البر
168
الاستذكار
روي أنه شر الثلاثة كما يعاب من حملت به إن كانت حائضا أو من سكران وإن كان هو في ذلك كله لا ذنب له وقد يحتمل أن يكون نهاه عن التعرض للإمامة لأنه فيها كمال وجمال حال بنفس صاحبها ويحسد عليها فمن كان لغير رشده وطلب ذلك فقد عرض نفسه للقول فيه وجعله غرضا للألسنة وأثار على نفسه من كان سكت عنه لو لم يضر في حاله تلك والله أعلم واختلف الفقهاء في إمامة ولد الزنى فقال مالك أكره أن يكون إماما راتبا قال وشهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى فإنها لا تجوز وهو قول الليث بن سعد وقال سفيان الثوري والأوزاعي لا بأس بأن يؤم ولد الزنى وقال أبو حنيفة وأصحابه غيره أحب إلينا وقال الشافعي أكره أن ينصب إماما لأن الإمامة موضع فضل وتجزئ من صلى خلفه صلاتهم وتجزيه وقال عيسى بن دينار لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنى وليس عليه من ذنب أبويه شيء وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا أكره إمامة ولد الزنى إذا كان في نفسه أهلا للإمامة قال أبو عمر ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة في الصلاة ما يدل على مراعاة نسب وإنما فيه الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين ( ( 5 باب صلاة الإمام وهو جالس * ) ) 272 مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاك جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم